السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
40
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
ووجدت اللّه تعالى أمامك في جميع أمورك . فعليك أن تتعرف إليه حالة الرخاء والصحة لتجده حالة الشدة والمرض ، كما وقع لأهل الغار في الكهف حينما وقع حجر أمامهم وسد عليهم باب الخروج . راجع الآية 26 من سورة الكهف في ج 2 . هذا وقد أوردنا ما يتعلق في بحث الاستقامة في آية هود المذكورة آنفا فراجعها مع ما أوردناه في حق التقوى هنا ففيه كفاية . ولنرجع إلى تفسير الآية التي نحن بصددها بعد أن شطح بنا القلم فيما استطردناه ، وهي أن كل نفس لا بد وأن تجازى بما عملت هي نفسها عليه ، فلا يكون بحالة من الأحوال مجازاة غيرها عنها ، قال تعالى ( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) * الآية 19 من سورة فاطر في ج 1 ، « وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ » إذا كانت كافرة مطلقا ، وإذا كانت مؤمنة إلا بإذن اللّه ، ولمن يرتضيه ، راجع الآية 28 من سورة الأنبياء ج 2 ، « وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ » عنها أي فدية تقيها من عذاب اللّه « وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ 48 » فيه من العذاب ، وهذه الآية بمعرض الرد على اليهود الذين يزعمون أن آباءهم أصحاب موسى عليه السلام يشفعون لهم في الآخرة . قال تعالى معددا بعض نعمه عليهم بقوله عز قوله في قصة ثالثة ضمنها قصصا أخر متتابعة من أعمال اليهود وهي « وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ » وهؤلاء المخاطبون لم يشهدوا عهد فرعون وإذاقتهم عذابه بالعسف ، إلا أنهم يعلمون ذلك بالاستقراء وبذكره بالتوراة « يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ » أي قتل الذكور وإبقاء الإناث للخدمة « بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ 49 » راجع الآية 8 من سورة القصص في ج 1 وما ترشدك إليه في هذا البحث « وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ » وجعلنا فيه مسالك لتقطعوه وتتخلصوا من فرعون وقومه . مطلب خروج بني إسرائيل من مصر وأخذهم ضريح يوسف وإنجائهم وإغراق فرعون والميقات الأول : قالوا لما دخل بنو إسرائيل مصر زمن يوسف عليه السّلام كانوا اثنتين وسبعين نسمة ، ولما خرجوا منها زمن موسى عليه السّلام كانوا ستمائة ألف وعشرين ألفا ،